عبد الرزاق الصنعاني
415
المصنف
يحدث الناس بهذا ؟ قالت : نعم ، قالت : فبكيت تلك الليلة لا يرقأ ( 1 ) لي دمع ، ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي ، ودعه رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد ، حين استلبث ( 2 ) الوحي ، يستشيرهما في فراق أهله ، قالت : فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله ، وبالذي يعلم في نفسه من الود لهم ، فقال : [ يا ] ( 3 ) رسول الله ! صلى الله عليه وسلم ، هم أهلك ، ولا نعلم إلا خيرا ، وأما علي فقال : لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثيرة ، وإن تسأل الجارية تصدقك ، قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ، فقال : أي بريرة ! هل رأيت من شئ يريبك من أمر عائشة ؟ فقالت له بريرة : والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه ( 4 ) عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ، قالت : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر ( 5 ) من عبد الله بن أبي ابن سلول ، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر : يا معشر المسلمين ! من يعذرني من رجل ( 6 ) قد بلغ ( 7 ) أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهل بيتي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي ،
--> ( 1 ) لا ينقطع . ( 2 ) برفع الوحي ومعناه : طال لبث نزوله ، وبنصبه ومعناه : استبطأ النبي صلى الله عليه وسلم نزوله . ( 3 ) سقط من " ص " " يا " . ( 4 ) أي أعيبه . ( 5 ) أي طلب من يعذره منه ، أي ينصفه . ( 6 ) قيل : معناه من ينتقم لي منه . ( 7 ) في الصحيح " بلغني " .